محمد بن طولون الصالحي
96
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
غلام فلك الدين احي الملك العادل لامه واقف الفلكية بدمشق وكان هذا الرجل من خيار الامراء ينزل في كل ليلة وقت السحر إلى الجامع وحده بطوّافة « 1 » ويواظب على حضور الصلوات فيه مع الجماعة وكان قليل الكلام كثير الصدقات وقد بنى المدرسة الركنية بسفح قاسيون وأوقف عليها أوقافا كثيرة وعمل عندها تربة وحين توفي بقرية جرود حمل إليها رحمه اللّه انتهى ، وقال الأسدي في تاريخه سنة خمس وعشرين وستمائة وفيها نجزت مدرسة ركن الدين الفلكي بالسفح ودرس بها ملك شاه أبو المظفر انتهى . [ المدرسون بالركنية ] وقال ابن شداد أول من ذكر بها الدرس وجيه الدين القاري وكان رجلا فاضلا بارعا متعبدا مشهورا بالدين والعلم إلى أن انتقل عنها فوليها بعده تاج الدين محمد بن وثاب بن رافع البجيلي إلى أن انتقل عنها إلى المدرسة بالقصاعين فوليها بعده صدر الدين بن عقبة إلى أن انتقل إلى حلب المحروسة فوليها بعده محيي الدين احمد إلى حين عود والده من حلب ثم اخذها من ولده واستمر بها إلى الآن . ووجدت بخط تقي الدين الأسدي على هامش ذيل الحسيني في وفاة نجم الدين القجقاري خطيب جامع تنكز ومدرس الحنفية بالظاهرية ما صورته : أول من خطب به ودرس بالركنية بالجبل ثم تركها لأنه اطلع على أن من شرط واقفها على المدرس السكن بها . ذكره البرزالي في معجمه وقال تميز في الفقه والعربية وغيرهما وله ذهن حسن جيد ومناظرة صحيحة وهو ملازم للاقراء بالجامع وله شعر جيد وتعين للفتوى والتدريس والاشغال وقصده الطلبة وقد مات البرزالي قبله بمدة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة انتهى ما وجدته بخطه .
--> ( 1 ) مصباح أو سراج يحمله الانسان في الليل وفي عهدنا تسمي ضواية .